البغوي

82

شرح السنة

كَانَتْ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ قَضَاءً لَهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَرْكِ الْعُمْرَةِ أَصْلا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِتَرْكِ أَعْمَالِهَا مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا ، فَتَكُونُ قَارِنَةً . وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كَانَتْ عُمْرَتُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطَوُّعًا ، أَعْمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا . 1888 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ ، عَرَكَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا ، طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ ، وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ، قَالَ : فَقُلْنَا : حِلُّ مَاذَا ؟ قَالَ : « الْحِلُّ كُلُّهُ » ، فَوَاقَعْنَا النَّسَاءَ ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ ، وَلَبِسْنَا ثِيابَنَا ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا أَرْبَعُ لَيَالٍ ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْويَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَوَجدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ : « مَا شَأْنُكِ ؟ » ، قَالَتْ : شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ ، وَلَمْ أَحْلِلْ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ ، فَقَالَ : «